عبد الملك الجويني

309

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلى وجود الجنس ، فربما يوجد الجنس ولم يبق بيده شيء يؤدى منه حق المُسْلِم . 3802 - ومما يجري في هذه المسألة أنهم يقولون : الفسخ لا يرد على العين المبيعة ، فإنه سلمها إلى المشتري ، وإيراد الفسخ على الثمن وهو دين محال ، فإن الفسوخ تعتمد الأعيان ، فتردها ، ثم تقتضي استرداد أعواضها . قلنا : هذا ينقضه السَّلم ؛ فإنَّ الفسخ ينشأُ من تعذر فيه ، وهو دين ، ثم الفسخ يرد على العقد إذا قام ما يوجب الفسخ ، وعلى هذا بنينا إجراء التفاسخ إذا تحالف المتعاقدان بعد تلف المبيع . فإن قيل : هل تجوزون أن يقول البائع : رددتُ الثمن أو فسخت العقد فيه ؟ قلنا : امتنع من إطلاق ذلك بعضُ الأصحاب ، وقالوا : حق الفسخ أن يضاف إلى العقد المرسل ، ثم إذا انفسخ استعقب الفسخُ مقتضاه . وقال قائلون : تصح العبارة على الوجه الذي طلبه السائل ، ولا يضر إضافة الفسخ إلى الثمن ، وقولنا في ذلك ، كقول الجميع في السلم . 3803 - فإن قيل : إذا باع رجل عبداً بجاريةٍ ، وتقابضا ، فقبض المشتري العبدَ والبائع الجاريةَ ، وتلف العبد في يد قابضه ، وأفلس ، ووجد قابضُ الجارية بها عيباً ، فإنه يردّها ، فهل يتقدم بقيمة العبد المستردّ على الغرماء ؟ قال القاضي : هذا يحتمل وجهين : أحدهما - لا يتقدم بها ؛ لأنّها دَيْنٌ والتقديم بالدّين محال . والثاني - يتقدم ؛ لأن الغرماء ، وإن قدمنا عليهم من ردّ الجارية ، فذلك في مقابلة ما أدخلناه في حقوقهم ، فإنا رددنا عليهم الجارية ، وكان التقدم في هذه الصورة ( 1 ) بالقيمة يضاهي تقديم من يعامله بعد الحجر بأثمان المعاملات . فهذا تمام ما أردنا أن نذكره من دقائق المذهب في أثناء الأسئلة والأجوبة . 3804 - ومما نلحقه بقاعدة الفصل أنا إذا أثبتنا حقَّ الفسخ للبائع ، فهو على الفور أم على التراخي ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه على الفور ؛ لأنه خيار فسخٍ شرع لدَرْء الضرار ، فينبغي أن يكون على الفور ، كخيار الرّد بالعيب والخُلف . والثاني - أنه على

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : الصورتين بالقيمتين .